السيد مصطفى الخميني

63

تفسير القرآن الكريم

ناظر في التقسيم المستوعب ، فالكافر ليس المعاند للحق والمعتقد بالباطل بل الكافر هو المحجوب عن الحق ، سواء كان مذعنا بالأباطيل والأنداد والأضداد ، أم كان ساكتا غير فاهم للحق ، فلو ورد في الشريعة حكم على عنوان الكافر ، فيشمل كل من لا يعترف بالأصول المعروفة ، سواء كان معذورا بحسب موازين العقاب ، أم لم يكن معذورا ، مثلا : إذا ورد في الشرع : " لا ربا بين الكافر والمسلم " فالكافر أعم وهو خلاف المسلم من أية فرقة كانت . . . وهكذا . ومما يشهد على ذلك : أن قوله تعالى : * ( فأما الذين كفروا ) * سواء كانوا من المعاندين المعتقدين بضد الإسلام ، أم كانوا من المستضعفين ، يصح لهم أن يقولوا : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * ، فالشاك المرتاب والمعتقد بالباطل على حد سواء في هذا الشرع . ومن الضروري أن قوله تعالى : * ( فيقولون ) * حكاية عن شأنهم وحالهم ، ولا يلزم أن تكون حكاية عن أمر خارجي واقع . المسألة الثالثة حرمة نقض عهد الله تدل الآية الثالثة على حرمة نقض عهد الله من بعد ميثاقه ، وقضية إطلاقها عدم الفرق بين العهد المقابل للنذر واليمين وسائر القرارات التي ليست ذات طرفين ، كالأحكام الإلهية والتكاليف الربانية ، والقرارات التي تكون بين الجانبين والأطراف بين الأفراد وبين الحكومات